يمشي في سوق الشعر
عماد غزالي صوت شعري ناضج وممتلئ بالرحيق. دعته ربة الشعر لعشق اللغة والقبض علي روح الكلمات, بينما كان متخصصا في دراسة الهندسة, فانبري يجترح القصائد ويمشي في سوق الشعر منذ الثمانينات, حتي نشر خمسة دواوين حتي الآن ، استهلها بمجموعة' أغنية أولي' التي يصدرها بقوله: أعرف أنك يا قلبي/ تبحث عن لغة أخري لغة تعرف كيف تغوص/ بأعماق السر المكنون لغة تعرف../ كيف تكون غماما/ في وديان الصمت الملعون' فيدهش قراءه بهذه السلاسة في خطاب القلب, والبساطة في تحديد هدف الشعر وتسديده. فالبحث عن لغة جديدة هو مفتاح شعرية كل مبدع .
د.صلاح فضل_جريدة الأهرام القاهرية_25سبتمبر2006 |
يا لغةً تسجدُ اللُّغاتُ لها ترجمُني عاشقا ، وأرحمُها اِنتظري ، فالجنون ليس سوى هنيهةٍ ، ما عليكِ ، نسأمُها غدًا ، إذا أورقَ المخاضُ ، بدت أُنثايَ ، تلك التي رنا دمُها لكي ترى سدرتي على جبلٍ
حوَّاءُ صوتي هناكَ آدمُها .
من قصيدة " أنثى " ديوان لاتجرح الأبيض |
عماد غزالي لا يجرح الأبيض
لا أظن أن هذه القدرة التشكيلية, بتجلياتها المختلفة في شعره, ترجع فقط الي كونه مهندسا, ما لم يكن مزودا بالخبرة الجمالية الهائلة التي تتاح لكل من اقترب من مسار القصيدة العربية في تجلياتها عبر العصور. وعماد غزالي يفصح في مجموعته الجديدة ـ أكثر من ذي قبل ـ عن تلمذته الواثقة, والمغايرة, لكثير من نصوص هذا الشعر العربي الذي عكف عليه دراسة وتأملا وتذوقا ومعايشة, دون أن يقع في أسر تقليده ومحاكاته.
يظل تفرده وعصريته ملمحا يدل عليه, وقسمة تشير إليه. لقد عبر مضيق الإعجاب والتوقف والدهشة ليصنع من بعد لغته الشعرية, وموقفه من الوجود الإنساني مثقلا بخبرات الشعراء الكبار أصحاب المواقف والرؤي والعلامات. تلفّتُّ نحو الخلّ ، ينأى وخطوُهُ طليقٌ كمأسورٍ إذا ما تحرَّرا وأرجعتُ عيْني صوبَ مجهول سِكَّتي أُغالبُ أشجانا ودمعًا تَحَدَّرا إذا قُلتُ هذا صاحبٌ قد رضيتُهُ وقَرّت لهُ العينانِ ، بُدِّلتُ آخَرا كذلك " حظي " ما أصاحبُ صاحِبا من الناسِ ، إلا خانني " أو" تَغيَّرا همستُ لنفسي لا يهمُّكِ حَسبُنا رحيلٌ لما نبغي وسَعْيٌ على الثرى أنفاس امريء القيس في هذا الكلام. لكنه غير امريء القيس الذي نعرفه. إنه شاعرنا في لغته العصرية, وشجنه الإنساني العصري, يذكرنا ولا يقلد, ويشي شعره بالاتصال, بينما هو يمعن في الانفصال والتجاوز فاروق شوشة_جريدة الأهرام القاهرية_19مارس 2006.
وقد عشت دهرا والغواة صحابتي، أولئك خُلْصائي الذين أصاحبُ
حراسة الخراب
"عماد غزالي" يثبت لنا من جديد جدارة القصيدة التفعيلية بالمشاركة في مقاربة اللحظة المعيشة واقتناصها ، وكذلك قدرتها على الاستجابة لشرط الإبداع الجديد ، وذلك من خلال موهبته الكبيرة وروحه القادرة على رصد تضاريس الواقع من مكانها الذي يعلو عن أرضية المشهد بقدر . " ظلٌّ ليس لك " شهادة على عصر كامل ، يهمس بها الشاعر في آذان هؤلاء الأبرياء الذين قد ينفقون أعمارهم في حراسة الخراب . عاطف عبد العزيز |

كأنّ يديكَ اختارها هاتفٌ ، بدا كصوتٍ يشدُّ الروحَ ، من حيثُ لا ترى عصافيرُ إثمٍ ، ثَمَّ قدّت عقالَها بإصبعِ مذهولٍ ، على النار نقَّرا
نصوص مختارة وأخرى مترجمة إلى الإنجليزية |